السيد كمال الحيدري
381
الفتاوى الفقهية
وإخفاتاً أحياناً أخرى . وقبل تعيين هذه الأحيان وتلك ، يجب أن نوضّح معنى الجهر والإخفات ، وذلك كما يلي : القراءة قد تكون بصوتٍ منخفضٍ لا يسمعه من هو إلى جانبك ، وقد تكون بصوتٍ عالٍ يسمعه من هو إلى جانبك بل قد يسمعه البعيد عنك أيضاً ، هذا من ناحية درجة ارتفاع الصوت ( أي درجة سماع الآخرين له ) . ومن ناحية أخرى : نلاحظ أن القراءة قد يبرز فيها جرس الصوت ، وقد يختفي ؛ حتّى ولو كان الصوت عالياً مسموعاً للآخرين . ومثاله : المبحوح صوته ، فإنّه قد يصرخ ويسمع الآخرون صراخه ، ولكن هذا الصراخ يختلف عن كلام الإنسان غير المبحوح إذا أراد أن يتحدّث إلى غيره بصورةٍ اعتيادية ، ومردّ اختلافهما إلى أنّ جرس الصوت - أو ما يسمّى لدى الفقهاء بجوهر الصوت - مختفٍ في الكلام المبحوح وبارز في كلام غيره . وعلى هذا الأساس فالإخفات بالقراءة مرتبط بتوفّر أمرين : أحدهما : أن لا يكون جوهر الصوت بارزاً . والآخر : أن لا يكون الصوت عالياً كصوت المبحوح حين يريد أن يرفع صوته ، فإنّه ليس إخفاتاً وإن كان جوهر الصوت غير بارز فيه . فكلّما توفّر هذان الأمران فالقراءة إخفات . وإن كان جرس الصوت وجوهره بارزاً ، فالقراءة جهر . وإذا كان الإنسان مبحوحاً فالجهر بالنسبة إليه أن يرفع صوته ، كما يصنع الإنسان المعافى إذا أراد أن يجهر بقراءته . وبعد أن أوضحنا معنى الجهر والإخفات ، نذكر مواضع وجوبهما . فالرجل يجب عليه أن يجهر بقراءة الفاتحة والسورة في صلاة الصبح ، وفي الركعة الأولى والثانية من صلاة المغرب والعشاء ، ويجب عليه أن يخفت بقراءة